شاطر
اذهب الى الأسفل
Admin
المساهمات : 26
تاريخ التسجيل : 15/01/2018
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttp://idara-tarbawiya.rigala.net

علم النفس التربوي

في الثلاثاء يناير 16, 2018 12:07 am
" />



قبل الحديث عن بعض التصورات الخاصة بالبيداغوجيا يجدر بنا أن نتوقف، قليلا، عند مفهوم التربية باعتبارها أشمل وأوسع من البيداغوجيا من جهة أولى، ولاحتوائها على البيداغوجيا من جهة ثانية.

إذا ما رجعنا إلى الاشتقاق( الإتيمولوجيا) نجد أن لفظ التربية يحتوي على مجمل التصورات البيداغوجية المعاصرة.

أولا: يعود لفظ التربية، اشتقاقيا، في اللغة اللاتينية إلى educatio الذي يعني action d’élever. لقد تحدث شيشرون (توفي في سنة 48ق.م) عن تربية الحيوانات élevage des animaux، كما تحدث بلين عن (توفي في سنة 79 ق.م) عن ثقافة تربية النباتات. وبهذا المعنى فإن المربين الأوائل كانوا يربون الحيوانات، فهم بذلك des éleveurs، والنباتات.

ثانيا: جاء في المعجم اللاتيني الفرنسي لروبير إستيان Robert Estienne (1539) المعنى المشار إليه سلفا للتربية مقرونا بالتغذية la nourriture. فالغذاء هو ما يقدمه الشخص الراشد للقاصر أو للصبي، وهو ما يعني أن الصبي لا يمكنه أن يتغذى بمفرده، أي لا يمكنه الاعتماد على نفسه، إنه يتربى بغيره.

سيشتق فعل التربية (ربى، يربي) من الفعل اللاتيني educare الذي يعنى غذى nourrir. كما يعني الفعل اللاتيني educare إخراج الشئ من... إلى...: من حالة إلى أخرى، ومن وضع إلى آخر. ويعني كذلك قاد و وجه: قاد الطفل نحو كذا وكذا، و وجهه وجهة كذا وكذا؛ فنقول قاد جماعة و عربة و وجه فردا، وجعل الطفل يمشي على رجليه.

ثالثا: يستعمل الكاتب اللاتيني فارون Varron معنيين تدلان على التربية؛ أولهما التغذية educare nutrix، والولادة (الانتقال من حالة إلى حالة أو المساعدة على الانتقال من حالة إلى حالة) educit obstetrix. ونخلص إلى أنه بدون تغذية سيموت الطفل لأن الطفل في حاجة إلى المساعدة والرعاية والاهتمام؛ وبذلك ستكون التربية هي الفعل الآتي من الغير، وأن حاجة الطفل إلى الغير حاجة طبيعية. فتبدو التربية بذلك استجابة لحاجيات الطفل الطبيعية.

رابعا: أخذت التربية، بمرور الزمن، معنى أخلاقيا فصارت تعني تكوين الأمزجة، وتربية الروح؛ بمعنى أن التربية انتقلت من تربية موجهة للجسد إلى تربية للروح أو النفس، وبتعبير آخر انتقلت التربية من الفيزيقي إلى الروحي، من الجسد إلى الروح و العقل والذهن. فهي لن تقتصر على تغذية الجسد بل ستطاله إلى تغذية الروح والعقل والذهن. فصار الحديث عن تغذية العقل (تربية العقل) والروح (تغذية الروح وتربيتها)، وهكذا سيتم الانتقال إلى الأخلاق والمعارف (إلى الروح والعقل).

خامسا: يفيد لفظ التربية في اللغة الفرنسية حسب قاموس لتري Littré (1885) جميع المعاني التي أشرنا إليها سابقا، وانضاف إلى تعريف لتري، في فرنسا، مفهوم جديد هو التكوين: تكوين الكائن الإنساني تمييزا له عن الكائن الحيواني. فتربية الإنسان تمتاز بالسيرورة في التكوين، وتتحدد بتعدد الأبعاد أي: تربية الجسم والروح والذهن والأحاسيس والجانب الجمالي والاجتماعي والعقلي...إلخ.

سنكون، حسب هذا التعريف الجديد، أمام تربيات متعددة كالتربية الجمالية والتربية الفكرية والتربية العاطفية والتربية الأخلاقية...إلخ، ولن تعود التربية مقتصرة على الفعل الميكانيكي موجه للجسد. فالمربي حسب هذه الأدوار الجديدة هو un percepteur عند مونتيني، وقائد gouverneur عند جون جاك روسو، ومعلم instituteur عند كوندورسي.

سيعمل هذا المربي الجديد على إغناء تجربة الطفل وتكوينه وجعله يتملك المعارف بنفسه.

خلاصة:

قلنا آنفا إن البحث في الاشتقاق اللغوي للتربية سيفيدنا في استخلاص بعض التصورات الخاصة، الأولى و الأولية والتلقائية، بالبيداغوجيا، وهو ما يبدو لنا ونحن نستحضر وظائف المربي: المربي يغذي ويكون ويشكل ويقود ويوجه ويغني، كما أن فعل التربية يوجه للطفل من الآخر، من الراشد نحو القاصر أو الطفل.

سنجد هذه التصورات حاضرة بشكل من الأشكال في التعاريف الخاصة بالبيداغوجيا التي سنتطرق إليها فيما بعد.

كان العبد في العهد الروماني يقود الطفل إلى كذا أو كذا، إلى المدرسة أو الحديقة...إلخ. وفي القاموس الفرنسي يعني المربي من يتكلف بالتربية وتكوين الطفل. هكذا أصبح المربي مستقلا بذاته و وظيفته هي تربية الطفل كالمعلم مثلا.

فالوظيفة التي سيقوم بها هذا المربي الجديد تحيلنا على الطريقة التي سيربي بها، طريقة تربيته وتعليمه للطفل، أي أن المربي هو الذي يعرف كيف يربي ويعلم، وكيف يحفز على التعلم، وكيف ينشط ويتواصل ويكسب ود الطفل (كما قال دوركهايه)، ويكسبه الخبرة والمعرفة والتجربة...إلخ.

فالطريقة التي ينهجها المربي أو المعلم هي فن التعليم (فن التربية)، وحسب بعضهم هي علم وفن التعليم والتربية. هذا ما يؤكده إميل دوركهايم حينما يحدد البيداغوجيا كنظرية لممارسة التربية؛ فهي فن وطريقة: هي meta وhotos أي: هي الطريق والمسار إلا أن هذا الفن، وهذه الطريقة ليست اعتباطية ولا عشوائية، إنها تتحدد حسب إرادة علمية أو لنقل هناك إرادة لإضفاء الصبغة العلمية على البيداغوجيا. وقد حدث ذلك منذ القرن التاسع عشر باستلهام المناهج العلمية التجريبية.

1. تعريف البيداغوجيا:

لم يعد من المتيسر الحديث عن البيداغوجيا بالتعريف (بال)، ولا الحديث عن بيداغوجيا مطلقة لأن البيداغوجيا اليوم هي بيداغوجيات سواء أكانت تستند إلى نظرية في التعلم أو إلى تقنية من تقنيات التنشيط الخاصة بدينامية الجماعات أو ببراديغم نظري عام. ولنا في الأمثلة التالية ما يوضح ذلك:

أولا:

   البيداغوجيا هي الاستراتيجيات التي يقوم بها المدرس كالإرشاد والوصاية والمرافقة وتيسير طرق التعلم... إلخ
   البيداغوجيا هي كل نشاط يقوم به المدرس من أجل تنمية تعلم محدد لدى الغير.
   ·تنطلق البيداغوجيا من أسئلة مدققة منها ماذا نعرف عن التعلم الإنساني الذي يسمح لنا ببناء استراتيجيات تعليمية ناجعة؟ وما هي الطريقة التعليمية الناجعة لهذا التعلم من ذاك؟
   تهتم البيداغوجيا بنجاعة طرقها في التعلم.

خلاصة أولى:

نستخلص من خلال هذه التعاريف أن البيداغوجيا هي استراتيجية، وهي كل نشاط يقوم به المدرس، وهي النشاط والاستراتيجية الواعية: ماذا أريد أن أعلم؟ ومن هو المتعلم؟ وهذا الوعي يجعلها طريقة ناجعة وفعالة في التدريس. والقائم بالنشاط أي: المدرس هو المرشد والوصي والمصاحب والمرافق والمدبر للنشاط والمعلم...إلخ. وكل ما سيقوم به المدرس سيقوم به وفق طريقة معينة تستهدف النجاعة والفعالية.

خلاصة ثانية:

يتبين من خلال هذا الجدول أن نظريات التعلم تتبنى طرقا في التدريس قد تكون هي موضوع البيداغوجيا بالذات.

ثالثا:

لا يمكن أن نتحدث اليوم في ظل انفجار المعارف والعلوم، وتكاثر التخصصات في مجالات العلوم الإنسانية والاجتماعية، وفي مجال الأندرغوجيا وعلوم التدبير والتكوين عن نموذج واحد للبيداغوجيا. والتعريف الآتي يوضح لنا ذلك:

   هناك بيداغوجيات عديدة مثل البيداغوجيا الفارقية والخطأ واللعب والنشيطة والتشاركية والمشروع والاكتشاف والمجموعات والتجارب والمؤسساتية والطبيعية (التحرر) والتحكم وبيداغوجيا الأهداف والتقليدية وبيداغوجيا الكبار والتناوب والتعاقد...إلخ.

خلاصة ثالثة: نستخلص من هذا التعريف أن البيداغوجيا بيداغوجيا متعددة.

رابعا:

هناك من لا يريد الدخول في هذا النقاش: هل البيداغوجيا علم؟ هل تتأسس البيداغوجيا على نظريات التعلم؟ هل هي طرق تنشيطية ترتد إلى دينامية الجماعات؟، قلنا هناك من يتفادى هذا النقاش لاعتبارات ما فيكتفي بالقول بأن هناك نموذجين للتعليم، نموذج تقليدي قائم على التلقين، ونموذج آخر ينبني على التفاعل بين المدرس والتلميذ. وهو يعني بذلك أن النموذج الأول هو ما قبل البيداغوجيا الحديثة، والنموذج الثاني يستحضرها بقوة دون تعيين، بل ومنهم من يتجاوز الحديث عن أنواع التعليم- النماذج ويكتفي بالحديث عن الطرائق التعليمية. فيقول بوجود عائلتين أو برادغمين كبيرين للتنشيط، واحد تقليدي والآخر نشيط (أنظر بيداغوجيا الكفايات لعبدالرحيم هاروشي) يستحضر البيداغوجيات الحديثة.هكذا سنكون أمام خلط بين طرق التنشيط والبيداغوجيا، وهو خلط مبرر لعدة اعتبارات كما سبق وتحدثنا عن ذلك.

خلاصة رابعة:

إن ما يهم هؤلاء المشار إليهم في العنصر الرابع هو وظيفية المعارف؛ فهم لا ينفون النزعة البراغماتية و أداتية المعارف، وفي نفس الآن يتهربون من القطيعة مع التراث النقلي خاصة في دول العالم الثالث كالمغرب.

I- بيداغوجيا الخطأ

اعتبر الخطأ، في نظر المدرسين وغيرهم، كالسقطة في الديانة المسيحية، حيث ظل منظورا إليه كفشل أو عيب يمكن أن يسمح بتصنيف ذكاءات البشر، وربما البشر بصفتهم كذلك، منهم العبقري ومنهم الغبي، منهم القابل للتعلم ومنهم الفاشل في التعلم...إلخ. والمدرسة من حيث هي مؤسسة تكرس الفوارق بين الناجحين والراسبين، بين العباقرة والأغبياء...إلخ، تعمل من حيث لاتدري على تكريس الرؤية السلبية للخطأ، بل يصبح الخطأ أسا يخدم التمييز بين التلاميذ.

ونظرا لأهمية الخطأ القصوى في العملية التعليمية التعلمية فقد انتبه إليه البيداغوجيون المعاصرون إيمانا منهم أن الحق في الخطأ يستوجب تغيير المدرس لطرق اشتغاله، وإن إيقاعات التعلم ليست واحدة بالنسبة للجميع.

وتجب الإشارة إلى أن مجمل نظريات التعلم اهتمت بالخطأ واقترحت حلولا بيداغوجية لتجاوزه.فالمدرسة السلوكية، وخاصة اسكينر يرى أن التعلم يتم بالمحاولة والخطأ في غياب أي تنظيم أولي أو تحضير لحل المشكل مما يجعله يتطلب ملاءمة بين الاستجابة والهدف المتوخى و استبعاد المحاولات غير المناسبة إلى أن يصل المتعلم إلى المحاولة المناسبة. ويمكن أن يتنامى هذا النوع من التعلم من البسيط إلى المركب. ويقترح اسكينر الاستراتيجية التالية لتلافي الخطأ:

1- استعمال المحاولات والأخطاء

المحاولات والأخطاء وسيلة تلقائية وطبيعية للتعلم حينما تكون الوضعية غير مبنينة جيدا، وجميع المعطيات لحل المشكل غير واضحة بما فيه الكفاية. يمكن استعماله في بداية التعلم لتوريط التلاميذ في سيرورة التعليم والتعلم، ولإثارتهم لحل مشكل معين، والبحث التجريبي والتعلم الضروري في ظروف غير محددة. وعلى العموم فإن التعلم بالمحاولة والخطأ، في نظر اسكينر، يدور حول مايلي:

1- المحاولات الناجحة تعاود التكرار

2- لا تكون المحاولات مبنية على الصدفة لأنها تستجيب لسياق وضعية معينة.

3- المحاولات والأخطاء سلوكات أولية.

4- يمكن للمحاولات والأخطاء أن تعاود الظهور في غياب نموذج للتقليد أو معرفة أو بمبدأ يقتضى بهما.

هل يمكن تنظيم المحيط التعليمي بشكل لا يمكن أن يخطئ فيه التلميذ كما يتصوره اسكينر أم أن الخطأ جزء من التعلم؟ ففيما يخص اسكينر يرى أن التعزيز يقضي على الخطأ أثناء التعلم. وبالنسبة لمنظري علم النفس المعرفي المشتغلين على معالجة المعلومة يشكل الخطأ جزء من التعلم أو جزء من حل المشكلات، وبالتالي يسمح بتحديد العوائق والبحث في أسبابها. وبهذا المعنى لا عيب في ارتكاب الأخطاء من قبل التلميذ. وفيما يخص البيداغوجيا الفارقية تشكل الأخطاء استراتيجية التعلم.

خلاصات:

أولا: الخطأ استراتيجية للتعلم

ثانيا: الخطأ عائق (عائق لغوي، تواصلي، حسي، تمثلي...) ينبغي تجاوزه

ثالثا: الخطأ دينامية لتغيير وتنويع أساليب التعلم

رابعا: الخطأ ليس عيبا جوهريا للذات المتعلمة وإنما ينبغي أن يحفز المدرس على بذل مجهوات بيداغوجية لتحفيز التلميذ على مواصلة التعلم: العمل بفكرة الكل قابل للتعلم.
II- بيداغوجيا اللعب

تعريف اللعب:

اللعب هو كل نشاط فيزيائي أو ذهني تلقائي يكون بغاية المتعة أو التعلم. قد يتداخل اللعب والتعلم عند الأطفال، بل يتداخل اللعب والجد عند الأطفال، ورغم ذلك يتيح إمكانية تعلمات كثيرة؛ غير أن القبول باللعب كبيداغوجيا طرح عدة مشاكل منذ القديم. هل يمكن أن يفكر في اللعب بيداغوجيا؟ هل يمكن أن تتنازل المدرسة كمؤسسة جدية ورسمية عن رسميتها وصرامتها لتصبح فضاء للعب؟ وهل يمكن للمدرس أن يغير الجدية باللعب؟

يلخص لنا أحد المواقع الإلكترونية المتخصصة في البيداغوحيات (شبكة لودوس)- في نص عبارة محاورة بين سقراط ونيوفيسيون- كل هذه الأسئلة. وأشير في التقديم أن هذا النص اكتشف صدفة في اليونان. ومن جهتنا نحتفظ بمسافة شكية بخصوص هذا الأمر، إلا أن أهمية هذه المحاورة تتمثل في طرحها لأهم الإشكالات النظرية والتربوية والبيداغوجية المرتبطة باللعب. وسنعمل على إجمالها في موقف المتحاورين:
أولا: موقف نيوفسيون من اللعب

يرى نيوفسيون أن اليونان في انحطاط كبير لأن المدرسين يستعملون اللعب في الصف الدراسي، وهو ما يحط من قيمتهم، وإذا لعبوا يفقدون جديتهم لأن اللعب ليس هو الجدية لأن الجدية هي الخطاب الجدي للمعلم. ومن جانب آخر ليس للعب منفعة في الحياة الواقعية، وليست هناك مصلحة في لعب النرد dés في القسم لأن هناك أشياء مهمة ينبغي تعليمها مثل الإليادة والأوديسة...إلخ لا تترك الوقت للعب. ومن جانب ثالث فإن حفظ أشعار هوميروس عن ظهر قلب يسمح لنا بالتأكد من المكتسبات بينما اللعب يصعب معه تقييمها.



ثانيا: موقف سقراط من اللعب

ينطلق سقراط، في المحاورة المذكورة آنفا، من المسلمة القائلة بأن التدريس لا ينبغي أن يقترن بالحزن والأسى لأن اللعب المقصود هنا ليس هو اللعب خارح الصف الدراسي. فأن تجعل الأطفال والمراهقين يلعبون ليس مهمة سهلة، وإن التحكم في هذه المهمة ترفع من قيمة المدرسين ولا شئ يرغمهم ليصبحوا مهرجين؛ فالمدرس هو الحكم، يحفز على اللعب ويجعل الأطفال يحترمون القواعد وهم يتعلمونها لأنه ينبغي الانتباه إلى ما نلعبه مثل اللعبة القائمة على سوق النخاسة أو مساعدة طفل على ربح لعبة الطاغية. فمثل هذه اللعب تجعل المدرس يفكر مليا في أخلاق اللعب داخل القسم.

ودافع سقراط عن الرأي القائل بأن جدية الطفل تحصل لحظة اللعب؛ فهو يستثمر في اللعب الجهد والوقت والذهن والأحاسيس؛ ولذلك ليس من الأجدى أن يظل الطفل يستمع للخطاب الجدي للمعلم. وبالنظر ما لعلاقة الطفل باللعب عامة، وببعض اللعب خاصة فإن الأطفال يتعلمون أحسن وأفضل من جلوسهم وهم يستمعون للخطاب الجدي للمدرس.

يمكن للمدرس أن يقيم لعبة الديمقراطية في القسم بفسحه المجال للنقاش العمومي بين التلاميذ، وجعلهم ينتخبون ممثليهم، واتخاذ قرارات تهم المدينة أو مفاوضة عدوهم والإشراف على تنظيم معركة ضده، وتدبير ثروة معدنية...إلخ.

سيكتشف الأطفال أن تدبير المدينة مهمة صعبة، وسيميزون في المستقبل بين الديماغوجي والسفسطائي...إلخ. ولهذا السبب فإن اللعب لا يكون في القسم من أجل لذة بسيطة. ويجب على المدرس أن يجد المصلحة في اللعب متسائلا: ماذا يمكن أن يضيف اللعب لتلاميذي؟ فالمدرس هو من يجب أن ينزل من برجه العاجي إلى مستوى التلاميذ، وإيجاد الوسيلة الذكية لنقلهم إلى العالم النبيل، وهذا ما تعنيه لفظة البيداغوجي؛ فهو من يشد الطفل بيده ليصاحبه ويرافقه: البيداغوجي يصاحب ويرافق.

سيكون في نظر سقراط من الغباء أن ينتظر التلميذ مرور لحظات الدرس الجدية ليلعب بعد ذلك. ينبغي أن يلعب الطفل بدل الدرس التقليدي. وإذا ما حل اللعب محل الدرس التقليدي فلأن اللعب هو الدرس.

لماذا يدعونا سقراط للعب في القسم أو لتغيير الدرس الجدي بدرس اللعب؟

لا يمكن أن نجيب عن سؤالنا بسرعة لكننا سنعمل على توضيح مضمون السؤال من منطلقات بيداغوجية، مستندين إلى نفس الموقع الإلكتروني الهام.

أولا: اللعب في القسم ليس لذة في ذاته. فاللعب يستعمل لفهم وتعلم الأحداث والأفكار والمواقف والجغرافيات والتربية المدنية أو بالجملة التربيات...إلخ.

ثانيا: اللعب يجلب لذة التعلم عند للأطفال.

ثالثا: يجب على المدرس أن يميز بين اللعب (اللعب المتنافية مع الأخلاق واللعب التي تبني المواطن).

هناك أنواع كثيرة من اللعب كاللعب الرمزية أو émulation أو simulation أو اللعب التاريخية أو اللعب على الحاسوب (اللعب الإلكترونية) أو اللعب الورقية simulation أو اللعب التشاركية أو لعب أدوار...إلخ.

وهناك نصائح بيداغوجية لمن يجعل درسه درسا باللعب.

أولا: قبل البدء في اللعبة ينبغي تنظيم الحجرة الدراسية.

ثانيا: القيام بدور الملاحظ.

ثالثا: شرح القواعد بوضوح وسرعة.

ثالثا: مراقبة التلاميذ للتأكد من استيعابهم لقانون اللعبة.

رابعا: عدم التسامح في حال اختراق القوانين.

خامسا: احترام مناخ اللعبة

سادسا: نشعر التلاميذ بأننا لا نلعب من أجل اللعب في ذاته.
الرجوع الى أعلى الصفحة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى